الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

421

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأولغوه دمه ، ثم اذبحوا له أسود سالخا - أي : الأسود من الحيّات - فأولغوا دمه واطلوا به وجهه فإنهّ يقبل الثدي في اليوم الرابع ، ففعلوا به ذلك فكان بعد لا يصبر عن سفك الدماء ( 1 ) . وعن ابن خلّكان : قال الفارسي : أنشدني ابن دريد لنفسه : وحمراء قبل المزج صفراء بعده * بدت في لباسي نرجس وشقائق حكت وجنة المعشوق صرفا فسلّطوا * عليها مزاجا فاكتست لون عاشق وقال : جاءني إبليس في المنام وقال : أغرت على أبي نؤاس . فقلت : نعم . فقال : أجدت إلّا أنّك أسأت في شيء ، قدّمت الحمراء فقلت : « وحمراء » ثم قلت « نرجس وشقائق » فقدّمت الصفراء ( 2 ) . وقريب من استعارته عليه السّلام هذه من بيض الشيطان وإفراخه في صدورهم استعارة من النبي صلّى اللّه عليه وآله في وصيته لأمراء الجيش الذي بعثه إلى مؤتة على نقل المصنف في مجازاته « وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فاقلعوها بالسيوف » قال في شرحه : وهذه من الاستعارات العجيبة والمجازات اللطيفة ، وذلك أنّ من كلام العرب أن يقول منهم إذا أراد ان يصف إنسانا بشدة الارتكاس في غيهّ والارتكاض في عنان بغيه : « قد فرخ الشيطان في رأسه » أو « قد عشّش الشيطان في قلبه » ، فذهب صلّى اللّه عليه وآله إلى ذلك الوضع وبنى على ذلك الأصل فقال : « للشيطان في رؤوسهم مفاحص » ، والمفحص في الأصل الموضع الذي تبحثه القطاة لتجثم

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 125 . ( 2 ) أوفيات الأعيان لابن خلكان 4 : 327 .